السيد الخميني
153
مناهج الوصول إلى علم الأصول
فرض انفكاك الأثر عن أسبابه أحيانا . الأمر الخامس في مساوقة الصحة والفساد للنقص والتمام قالوا : الصحة والفساد أمران إضافيان ، بينهما تقابل العدم والملكة ، مساوقان معنى للتمام والنقص لغة وعرفا ، وكذا في نظر الفقهاء والمتكلمين ، واختلاف تعبير الفريقين لأجل ما هو المهم في نظرهما ( 1 ) . أقول : أما مساوقتهما للتمام والنقص عرفا ولغة فهو واضح الفساد ، لاختلاف مفهومهما وموارد استعمالهما ، فلا يقال لانسان فاقد لبعض الأعضاء : إنه فاسد ، ويقال : ناقص ، والدار التي بعض مرافقها ناقصة لا يقال : إنها فاسدة ، ولا لما تمت مرافقها : إنها صحيحة بهذا الاعتبار . فالتمام والصحة عنوانان بينهما عموم من وجه بحسب المورد ، فالنقص بحسب الاجزاء غالبا ، والتمام مقابله . وأما الصحة فغالب استعمالها في الكيفيات المزاجية أو الشبيهة بها ، ومقابلها الفساد ، وهو كيفية وجودية عارضة للشئ منافرة لمزاجه ، ومخالفة لطبيعته النوعية ، فالفاكهة الفاسدة ما عرضتها كيفية وجودية منافرة لمزاجها تتنفر عنها الطباع غالبا ، فبين الصحة والفساد تقابل التضاد لو سلم كون الصحة وجودية ، وبين النقص والتمام تقابل العدم والملكة . هذا بحسب
--> ( 1 ) الكفاية 1 : 287 ، فوائد الأصول 2 : 457 .